السيد عبد الحسين اللاري

18

تقريرات في أصول الفقه

إنّما يظنّ تخطّئهم بحسب أنظارنا المتّبعة لنا في الظاهر ، بل لا يبعد اقتضاء المصلحة الكامنة في إفتاء السلف بفتوى يفتي الخلف بنقضه ، نظرا إلى إمكان اختلاف المصالح الكامنة في الأحكام ، بحسب اختلاف الأمكنة والأزمان الّذي هو علّة جواز النسخ في الأحكام . وثانيا : إنّ نفس التقيّ لا يعصم عن الخطأ وإن بلغ ما بلغ ، بل هو بمنزلة المقتضي الممكن طرو المانع عليه ولو بواسطة ارتكاب مكروه ، أو ترك أولى ، أو نحو ذلك ممّا يعدّ في حقّ المقرّبين معصية ، فإنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . وعلى ذلك فيمكن أن يكون ارتكاب ما يعدّ في حقّ المقرّب معصية موجبا لتخطّيه في بعض الأمور تكفيرا لتلك المعصية ، وتوفيرا لحظّه في الآخرة ، كما يرشد إليه من الأخبار ما في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه عزّ وجلّ : « وعزّتي وجلالي لا اخرج عبدا من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه حتى أستوفي منه كلّ خطيئة عملها إمّا بسقم في جسده ، وإمّا بضيق في رزقه ، وإمّا بخوف في دنياه ، فإن بقيت عليه بقيّة شدّدت عليه عند الموت » « 1 » . وثالثا : إنّ أثر التقوى يختلف باختلاف الطبائع في الذكاء والبلادة ، فربما تكون طبيعة الذكي بأدنى مرتبة التقوى تبلغ مرتبة لا تبلغها طبيعة البليد إلّا بأعلى مرتبة التقى . وعلى ذلك فمهارة بعض الطبائع من دون تقوى لو انضمّ إليه التقوى لبلغ أقصى طبقات المهارة كما أن تخطّي بعض الطبائع مع التقوى لو لم ينضمّ إليه التقى لنزل إلى أسفل طبقات التخطّي .

--> ( 1 ) الكافي 2 : 444 ، ح 3 .